السلمي
315
تفسير السلمي
الدنيا إنه لفرح بغير مفروح به فخور بما لا يفتخر به . قوله تعالى : * ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) * [ الآية : 15 ] . قال أبو بكر الوراق : حياة الدنيا هي ارتكاب الأماني واتباع الشهوات والجولان في ميادين الآمال والغفلة عن بغتة الآجال وجمع ما فيها من الأموال من وجوه الحلال والحرام ، وزينة الدنيا هي ما أظهر الله فيها من الأموال ومن وجوه أنواع العلائق التي أخبر الله عنها بقوله : * ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) * . قال بعضهم : إرادة الحياة هي كراهية الموت ، وكل مريب خائف . قال أبو حفص في قوله * ( من كان يريد الحياة الدنيا ) * قال : حياة الدنيا هي صحبة أهل الدنيا والميل إليهم والأنس بهم . ومن أحب الدنيا فقد أحب ما أبغض الله ، ومن صحب أهلها فقد مال إليهم ، ومن مال إليهم فقد مال عن طريق الحق ، فإن الحق مبائن للدنيا وأهلها لأنها لهو ولعب . الآية كما أخبر الله عنها فقال : * ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) * . قوله تعالى : * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) * [ الآية : 17 ] . سمعت أبا عثمان المغربي يقول : سمعت ابن الكاتب يقول : جاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه فقال : أسألك عن شيء في ضميري ، فقال : سل . فقال : قد سألت ، فقال الجنيد : قد سألت عن كذا وكذا والجواب فيه كذا وكذا . فقال الرجل : لا . قال : بلى ولكنك قلبت السؤال إلى كذا وكذا ، والجواب فيه كذا وكذا . قال الشيخ أبو عثمان : وهذا تفسير قوله : * ( أفمن كان على بينة من ربه ) * ومن كان على البينة لا يخفى عليه سر . وقال رويم : البينة هي الإشراف على القلوب والحكم على الغيوب . وقال سهل في قوله : * ( أفمن كان على بينة من ربه ) * قال : هي التقى والبر .